مجموعة مؤلفين
324
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
شراهة الثري إلى حدود الاعتدال ، وبذلك تستقيم المساواة بين الناس . ويهدف هذا المبدأ أن يلحق كل محروم بمستوى الناس ، أي يهدف إلى إغناء كل فرد في المجتمع الاسلامي . جاء في الخبر عن الإمام الصادق ( ع ) قوله : « تعطيه من الزكاة حتى تغنيه » . ولحماية هذا التوازن الاجتماعي شرّع الاسلام جملة من التشريعات التي تحد من الفوارق بين الأغنياء والفقراء ، منها محاربة كنز الأموال ( 1 ) وتحريم الربا ، وتشريع أحكام الإرث ، ومطاردة الاحتكار والاستغلال وغلاء الأسعار ، إلى ما هنا لك من أحكام . جاء في عهد الإمام علي ( ع ) إلى مالك الأشتر حين ولاه مصر قوله : « واعلم أنّ في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحا قبيحا ، واحتكارا للمنافع ، وتحكمّا في البياعات . وذلك باب مضرّة للعامة ، وعيب على الولاة . فامنع الاحتكار ، فان رسول اللّه ( ص ) منع منه ، وليكن البيع سمحا بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع فمن قارف حكرة بعد نهيك اياّه ، فنكّل به وعاقبه في غير إسراف » ( العهد 290 نهج ) . واختم موضوعي بالكلام عن ضرورة وجود الدولة الاسلامية ، لمعالجة الفقر وإزالته . ضرورة قيام الدولة الاسلامية : ان من أهم العوامل الضرورية لتطبيق مبادئ الاسلام ورعايتها ، وجود الدولة الحاكمة التي تستطيع تطبيق هذه المبادئ . فالفقر الذي لا يقره الاسلام لا يمكن علاجه واستئصاله من المجتمع إذا لم توجد سلطة الدولة الاسلامية . إذ أن دولة الطاغوت هي دائما حليفة الاستغلال ، لأنه في ظلها تزدهر طبقة المتحكمين والمتسلطين والمتنفذين . اذن لا تقام حدود اللّه الا بوجود الإمام العادل ، الذي هو قطب الرحى في الدولة الاسلامية . حيث يسعى المؤمنون من حوله كما تسعى الالكترونات الدائرة في الذرة حول النواة ، يستمدون منه القوة والجاذبية ، في وحدة متوازنة متكاملة . وهذا الامام عدا عن كونه مركز الدوران والارتباط ، فإنه يقوم بوظيفة التقليد ، فهو القدوة التي يقلدها كل فرد في المجتمع ، ويسعى كل واحد أن يكون صورة مطابقة لها . ولا تخفى أهمية هذه القدوة في تربية المجتمع واصلاحه ، فإذا صلحت القدوة صلح
--> ( 1 ) قد تقدّم بعض الكلام حول هذه العبارة